أخرجتُ أقلامي.. ورتبتُ أوراقي.. وجلستُ إلى مكتبي.. واستعددتُ لأبدأ الكتابة.. ولكني أنظر إلى الورق ولا أرى كلماتي!!
أتمشى قليلاً في الحجرة.. أحاول البحث عن مكانٍ أبدأ منه.. فكرةٍ أنطلق منها.. أعود إلى مكاني وأُعاود المحاولة..
أسرح في أوراقي.. أرى بعين الخيال جدولاً صغيراً.. تترقرق فيه المياه.. وأشجاراً وارفة الظلال.. وأزهاراً يملأ شذاها الهواء.. وصوت ضحك الأطفال من بعيد..
لا.. لا يوجد ما أكتب عنه هناك..
فلأحاول مجدداً..
"في مدينةٍ بعيدة.. تتلألأ أنوارها.. وترتفع بيوتها.. لا تهدأ شوارعها ليلاً أو نهاراً.. تنبض بالحياة.."
لا أشعر برابطٍ لها أيضاً..
ماذا جرى؟! لماذا لا أستطيع الكتابة عن شيء.. أو عن أحد؟!
أين الشخوص التي تزاحمت دوماً في مخيلتي لا تطيق صبراً حتى أرسمها على الورق؟!
أين البلاد التي أعدتُ رسم خرائطها لتناسبني وتناسب شخصياتي.. لأبدأ حيواتٍ فيها وأُنهي أخرى.. لأبني قصراً سعيداً فيها أو خرائب خاليةً على عروشها؟!
مرة أخرى.. من البداية..
"كان هناك بيتٌ صغير.. في قريةٍ نائية.. جدرانه بالة.. وأثاثه رث.. تضيء أشعة الشمس أرجاؤه.."
لكأن كل الأماكن مهجورة.. لا أرى فيها أحداً.. ولا يحدث فيها شيء.. ولا أرتبط بها..
أقوم مرة أخرى..أنظر من النافذة..
أرشف رشفةً من كأسٍ لا أدري متى وُضعت على المكتب..
أتطلع بعيداً بعيداً.. وراء الأشجار.. والشوارع.. والسيارات.. ويقطع توهاني رنين الهاتف.. فأسرع لرفعه.. ليأتي صوتها دافئاً يملأ فكري المشعث بالطمأنينة..
- " هل اشتقتَ إلي؟ "
ولم أستطع الإجابة.. فماذا أقول؟! وأطرقتُ في صمت..
- " لا تقلق.. سأعود قريباً.. "
ولم أستطع كتم اللهفة في صوتي..
- " متى؟؟؟؟؟؟ "
- " حالما أنتهي سأعود في أقرب وقتٍ ممكن.. "
ومرت لحظة صمت.. سمعتُ دقات فلبي فيها.. وخشيتُ أن تسمعها فتشعر بضعفي.. ألا أستطيع قضاء بعض الوقت دونها؟!
وحاولتُ قول شيء.. ولكني لم أجد شيئاً.. فكيف أتحدّث في شيءٍ إن كانت هي كل ما أفكر فيه؟؟
كيف لا أجعلها تشعر بشوقي إليها وضياعي دونها.. أين هي الكلمات التي لا تُحدّث بحبي لها؟!
وسمعتهم ينادون عليها لتذهب..
فقالت:
" لا تقلق.. سأُعاود الاتصال فيما بعد.. "
فاجبتها وأنا أُصارع رغبتي بالبوح بشوقي:
" سأنتظرك.. "
وقبل أن تضع السماعة من يدها سارعت بالقول:
" صحيح.. هل أخبرتك اليوم كم أحبك؟ "
فقلتُ على مضض:
" لا بأس إن نسيتِ.. فأنتِ مشغولة.. "
- " لا شيء يُنسيني.. بعدد الأزهار التي تفتحت هذا اليوم.. وأنت؟ "
- " أنتِ تعرفين.. "
- " قلها.. "
فعادوا يستعجلونها للذهاب..
- " سأخبركِ في المساء.. "
ووضعتُ السماعة مكانها.. وشعرتُ بسعادةٍ تعتريني.. وهدوءٍ يملأ الأرجاء..
وجلستُ إلى مكتبي.. وأمسكتُ القلم..
" كان يا مكان.. في كل مكان.. وفي كل زمان.. أنتِ.. فلولاكِ.. لا مكان.. ولا إنسان.. يُشعرني بالأمان... "
as3ad allah awqatek , yeslam zo2ek nice one wallah keep going ma friend its really so nice and i 100% like it god bless u =)
ردحذفthanx alot my dear frnd :)
ردحذفيضيع القارىء بين جداول الاحرف وبحيرات الكلمات
ردحذفاحسنت
ريم زيادة