أرجوكِ سامحيني..
يكفيني ألم فراقك يمزق أحشائي كل لحظةٍ وكل ساعة.. حتى تزيدي عليه عدم مغفرتك لي خطيئتي الآثمة.. ولكن عذري لديك أن أي ألمٍ أحسستِ به.. قابله أضعافٌ مضاعفة عندي.. فربما كرهك لي واحتقارك قد خفف من لوعتك ولو قليلاً.. أما أنا.. فقد تزايد ألمي واستفحل.. وانتشر ورماُ خبيثاً يتآكلني حياً كل يومٍ مئات المرات.. حتى لأشعر كأن روحي تفارقني وتعود لأن عذابي لم يُكفّر بعد ما أذنبته في حقك.. ولكن ما ذنبي أنا؟ أذنبي أنني أحببتك حباً لا يوصف؟ وعشتُ معك أسعد أيامي؟ بل لقد بدأتُ أحسب حياتي من يوم قابلتك وكأن ما مضى من قبل من تعاسةٍ وعثرات كانت مجرد ضريبة ضئيلة لما سألاقيه من السعادة فيما بعد.. وكم كنتُ مستعداً لأن تكون تعاستي أضعاف ما مررتُ به وما كنتُ لأشعر أنني قد رددتُ للحياة صنيعها بأن جمعتني بك..
ولكن هذه كلها أوهام عاشقٍ لا تساوي شيئاً على أرض الواقع.. حيث المال والنفوذ هما اللغة الوحيدة التي يفهمها الناس.. كل الناس.. حتى الناس الذين استطاعوا إنجاب ملاكٍ مثلك.. لم يستطيعوا الخلاص من عقلية كل الناس.. فكان رفضهم لي أول صدمةٍ أفاقتني من نشوة الحب التي سلبتني عقلي ومنطقي.. ومع ذلك فقد أصررت وناضلتُ.. وخطبتك مرة ثانية.. وثالثة.. وعاشرة.. لأني كنتُ واثقاً من حبك لي.. وكنتُ عالماً بوقفتك معي في وجه أهلك والناس أجمعين..
حتى حدث ما كنتُ أخشاه.. وجاء صاحب المال والنفوذ الذي يرتضيه والداك زوجاً وشريكاً لك.. وطبعاً فقد استمررتُ في نضالي وكفاحي من أجلك.. حتى حدث أمرٌ غريب أضاء لي الأمل ثانيةً في الحياة.. فقد طلب والداك لقائي.. ولكنهما ألحّا كي لا أخبرك بموعدنا هذا.. وذهبتُ والثقة تملؤني أني قد استطعتُ أخيراً أن أثبت لهما مقدار حبي لك.. وأنهما لن يجدا من هو أنسب مني لك.. ولكن ما حدث كان فوق تصوري.. لقد تركا لي مهمة الموافقة أو الرفض بخصوص الخاطب.. لأنهما واثقان أنني سأحرص على مصلحتك تماماً مثلهما.. وسأفعل ما هو أفضل لك.. لم استطع التصديق من فرحتي.. فهذه فرصتي.. بالطبع سأرفضه.. ورفضاً قاطعاً أيضاً.. أيعقل أن أوافق على خطبة حبيبة الروح إلى رجلٍ آخر؟ بل وأن أزفها بنفسي إليه؟؟ ولكن نظرات الاستعطاف في عيني والديكِ جعلتني أعدهما بالتفكير الجدي في الموضوع..
وسهرتُ ليلي وأنا أقنع نفسي أنه لن يُضيرني السؤال عن الشاب والتدقيق في خلفيته.. حتى أدّعم الرفض بالأدلة والبراهين على عدم مناسبته لك..
وانطلقتُ باكراً إلى العنوان الذي أعطانيه والدكِ وكلي حماسة ونشاط واستعداد لهزيمة منافسي هزيمةً نكراء.. وبدأتُ تحقيقي.. ولكن كلما سألتُ المزيد من الأشخاص كلما زاد إحباطي.. أيُعقل هذا!! ألا يوجد شخصٌ واحد في الحي يكرهه.. أو حتى لا يحبه!!
إنه ابن الجميع.. وأخ الجميع.. وأب الجميع أيضاً!! وهو على هذا ملتزمٌ بدينه ويراعي علاقته بربه تماماً كما يراعي علاقته بجيرانه.. وفوق كل هذا وذاك.. فهو ناجحٌ في عمله ولديه ثروةٌ لا بأس بها.. ولكنني لم أقتنع.. كيف يُعقل ألا يكون فيه عيبٌ كباقي البشر؟! من منا بلا عيوب!! فقررتُ مراقبته ليلاً ونهاراً حتى أصل إلى نقيصةٍ فيه تسقطه من عيني والديك وتثبت انتصاري عليه.. وبدأتُ تتبعه في كل سكنةٍ وحركة.. في كل نفسٍ يأخذه كنت موجودا ًبانتظار خطأ واحد.. ومع هذا لم أجد عليه شيئاً.. بل الأدهى أنني نفسي بدأتُ أحبه لما رأيتُ منه من حُسن الخلق ونبالة الطباع.. أتصدقين ذلك!!
وهنا بدأ الصراع الحاد.. بين حبي وأنانيتي.. بين رغبتي في تحقيق الأفضل لك.. وبين رغبتي في أن تكوني مصدر سعادتي الدائم.. وبعد صراعٍ مرير.. وسهرٍ طويل.. انتصر حبي لك على كل ما عداه.. وقررتُ أنك تستحقين السعادة معي أو بدوني.. وأعلمتكِ بقراري مبتلعاً ألمي ودمعي.. لأنني رأيتُ فيه كل ما يستطيع تعويضك به عني.. فماذا أملك لك أنا سوى حبي.. بينا هو سيوفر لك المسكن اللائق والعيش الرغيد.. وربما أيضاً حباً مثل حبي.. كلا.. لن يستطيع أحدٌ أن يحبك مثل حبي يوماً.. ولو فهمتِ هذا لما طاوعك قلبك على نعتي بكل هذه الأوصاف التي تعلمين تماماً كم هي باطلةٌ وظالمة..
ولو علمتِ مقدار الألم الذي شعرتُ به لحظتها لأمضيتِ السنين والدنيا تذرفون الدمع لأجلي.. أتستهينين بمقدار الألم الذي يشعر به من يقتلع قلبه بيده ويعطيه غيره ليتعهده بالرعاية والحب ويسير هو بلا قلب.. بل بجرحٍ نازفٍ وألم أبدي!!
وكان زفافك تماماً كما تمنيتُ أن أقيمه لك.. وكان بيتك كذاك الذي تخيلنا حياتنا فيه معاً.. لا تستغربي معرفتي بهذا.. فقد حضرتُ أحزانك وأفراحك جميعاً.. وكنتُ معك كل يومٍ من أيامك دون أن تريني أو تشعري بي.. فهذه كانت مهمتي منذ فارقتني.. ألا أفارقك ما حييت.. وأن أتاكد كل يوم أن تضحيتي كان لها معنىً.. وأن عذابي له هدف.. ولك أن تتصوري مدى عذابي وأنا أراكِ تبكين أباكِ ثم أمكِ ولا أستطيع أن أمسح دمعك أو أربت كتفك.. أو أن أحتضنكِ كي تُفرغي آلامك في صدري.. أو عندما أرى الفرحة في عينيكِ وأعلم أنها ليست بسببي.. بل بسبب آخر أخذ مكاني.. بل وأكثر.. أن أعلم أنه لا يحق لي حتى مشاركتكِ فيها.. ولكني مع ذلك فعلت.. وراقبته وهو يحنو عليكِ ويضاحكك.. رأيته يكون لك أباً وأماً وزوجاً.. ومع الأيام رأيته حبيباً أيضاً.. وقد رأيتُ الحب يكبر بينكما هادئاً رقيقاً يتوثق.. وراقبته في كل مراحله وفتراته.. لا تخافي.. فأنا لم أشعر يوماً أنك خنتني أو خنتِ الذكرى بيننا.. فما عاد لي حقٌ عليكِ.. ولا حقٌ بحبك.. ولكنه الوحيد صاحب كل الحقوق عليكِ.. وعليكِ واجباتٌ له وحده..
قد تتساءلين لماذا أقول لك هذا الآن.. وبعد هذه السنين.. ولكني قلتُ لك أنني أريد غفرانك.. فوصول كتابي هذا إليكِ يعني أني ما عدتُ على سطح هذه الأرض.. بل جزءاً من باطنها.. ولا أستطيع التفكير أنني أُفارق الدنيا وقلبكِ فيه علي ضغينة أو مني نفور.. أو أن يكون قد رسخ في عقلك أياً من الصفات البشعة التي أطلقتها علي في آخر لقاءٍ لنا..
أتذكرين كيف كنتُ دائماً أقول لكِ كلما التقينا أنني إنما خُلقتُ في هذه الحياة لأُسعدك؟ وكنتِ تضحكين دائماً وتقولين " سنرى" .. أحمد الله أنني استطعتُ تحقيق هدفي في هذه الحياة بإسعاد من أحب.. ومن تحب.. ولا أملك إلا أن أطلب منكم الدعاء لي.. لأجد الراحة لجراحي الآن.. فقد أثقلني الألم...
يكفيني ألم فراقك يمزق أحشائي كل لحظةٍ وكل ساعة.. حتى تزيدي عليه عدم مغفرتك لي خطيئتي الآثمة.. ولكن عذري لديك أن أي ألمٍ أحسستِ به.. قابله أضعافٌ مضاعفة عندي.. فربما كرهك لي واحتقارك قد خفف من لوعتك ولو قليلاً.. أما أنا.. فقد تزايد ألمي واستفحل.. وانتشر ورماُ خبيثاً يتآكلني حياً كل يومٍ مئات المرات.. حتى لأشعر كأن روحي تفارقني وتعود لأن عذابي لم يُكفّر بعد ما أذنبته في حقك.. ولكن ما ذنبي أنا؟ أذنبي أنني أحببتك حباً لا يوصف؟ وعشتُ معك أسعد أيامي؟ بل لقد بدأتُ أحسب حياتي من يوم قابلتك وكأن ما مضى من قبل من تعاسةٍ وعثرات كانت مجرد ضريبة ضئيلة لما سألاقيه من السعادة فيما بعد.. وكم كنتُ مستعداً لأن تكون تعاستي أضعاف ما مررتُ به وما كنتُ لأشعر أنني قد رددتُ للحياة صنيعها بأن جمعتني بك..
ولكن هذه كلها أوهام عاشقٍ لا تساوي شيئاً على أرض الواقع.. حيث المال والنفوذ هما اللغة الوحيدة التي يفهمها الناس.. كل الناس.. حتى الناس الذين استطاعوا إنجاب ملاكٍ مثلك.. لم يستطيعوا الخلاص من عقلية كل الناس.. فكان رفضهم لي أول صدمةٍ أفاقتني من نشوة الحب التي سلبتني عقلي ومنطقي.. ومع ذلك فقد أصررت وناضلتُ.. وخطبتك مرة ثانية.. وثالثة.. وعاشرة.. لأني كنتُ واثقاً من حبك لي.. وكنتُ عالماً بوقفتك معي في وجه أهلك والناس أجمعين..
حتى حدث ما كنتُ أخشاه.. وجاء صاحب المال والنفوذ الذي يرتضيه والداك زوجاً وشريكاً لك.. وطبعاً فقد استمررتُ في نضالي وكفاحي من أجلك.. حتى حدث أمرٌ غريب أضاء لي الأمل ثانيةً في الحياة.. فقد طلب والداك لقائي.. ولكنهما ألحّا كي لا أخبرك بموعدنا هذا.. وذهبتُ والثقة تملؤني أني قد استطعتُ أخيراً أن أثبت لهما مقدار حبي لك.. وأنهما لن يجدا من هو أنسب مني لك.. ولكن ما حدث كان فوق تصوري.. لقد تركا لي مهمة الموافقة أو الرفض بخصوص الخاطب.. لأنهما واثقان أنني سأحرص على مصلحتك تماماً مثلهما.. وسأفعل ما هو أفضل لك.. لم استطع التصديق من فرحتي.. فهذه فرصتي.. بالطبع سأرفضه.. ورفضاً قاطعاً أيضاً.. أيعقل أن أوافق على خطبة حبيبة الروح إلى رجلٍ آخر؟ بل وأن أزفها بنفسي إليه؟؟ ولكن نظرات الاستعطاف في عيني والديكِ جعلتني أعدهما بالتفكير الجدي في الموضوع..
وسهرتُ ليلي وأنا أقنع نفسي أنه لن يُضيرني السؤال عن الشاب والتدقيق في خلفيته.. حتى أدّعم الرفض بالأدلة والبراهين على عدم مناسبته لك..
وانطلقتُ باكراً إلى العنوان الذي أعطانيه والدكِ وكلي حماسة ونشاط واستعداد لهزيمة منافسي هزيمةً نكراء.. وبدأتُ تحقيقي.. ولكن كلما سألتُ المزيد من الأشخاص كلما زاد إحباطي.. أيُعقل هذا!! ألا يوجد شخصٌ واحد في الحي يكرهه.. أو حتى لا يحبه!!
إنه ابن الجميع.. وأخ الجميع.. وأب الجميع أيضاً!! وهو على هذا ملتزمٌ بدينه ويراعي علاقته بربه تماماً كما يراعي علاقته بجيرانه.. وفوق كل هذا وذاك.. فهو ناجحٌ في عمله ولديه ثروةٌ لا بأس بها.. ولكنني لم أقتنع.. كيف يُعقل ألا يكون فيه عيبٌ كباقي البشر؟! من منا بلا عيوب!! فقررتُ مراقبته ليلاً ونهاراً حتى أصل إلى نقيصةٍ فيه تسقطه من عيني والديك وتثبت انتصاري عليه.. وبدأتُ تتبعه في كل سكنةٍ وحركة.. في كل نفسٍ يأخذه كنت موجودا ًبانتظار خطأ واحد.. ومع هذا لم أجد عليه شيئاً.. بل الأدهى أنني نفسي بدأتُ أحبه لما رأيتُ منه من حُسن الخلق ونبالة الطباع.. أتصدقين ذلك!!
وهنا بدأ الصراع الحاد.. بين حبي وأنانيتي.. بين رغبتي في تحقيق الأفضل لك.. وبين رغبتي في أن تكوني مصدر سعادتي الدائم.. وبعد صراعٍ مرير.. وسهرٍ طويل.. انتصر حبي لك على كل ما عداه.. وقررتُ أنك تستحقين السعادة معي أو بدوني.. وأعلمتكِ بقراري مبتلعاً ألمي ودمعي.. لأنني رأيتُ فيه كل ما يستطيع تعويضك به عني.. فماذا أملك لك أنا سوى حبي.. بينا هو سيوفر لك المسكن اللائق والعيش الرغيد.. وربما أيضاً حباً مثل حبي.. كلا.. لن يستطيع أحدٌ أن يحبك مثل حبي يوماً.. ولو فهمتِ هذا لما طاوعك قلبك على نعتي بكل هذه الأوصاف التي تعلمين تماماً كم هي باطلةٌ وظالمة..
ولو علمتِ مقدار الألم الذي شعرتُ به لحظتها لأمضيتِ السنين والدنيا تذرفون الدمع لأجلي.. أتستهينين بمقدار الألم الذي يشعر به من يقتلع قلبه بيده ويعطيه غيره ليتعهده بالرعاية والحب ويسير هو بلا قلب.. بل بجرحٍ نازفٍ وألم أبدي!!
وكان زفافك تماماً كما تمنيتُ أن أقيمه لك.. وكان بيتك كذاك الذي تخيلنا حياتنا فيه معاً.. لا تستغربي معرفتي بهذا.. فقد حضرتُ أحزانك وأفراحك جميعاً.. وكنتُ معك كل يومٍ من أيامك دون أن تريني أو تشعري بي.. فهذه كانت مهمتي منذ فارقتني.. ألا أفارقك ما حييت.. وأن أتاكد كل يوم أن تضحيتي كان لها معنىً.. وأن عذابي له هدف.. ولك أن تتصوري مدى عذابي وأنا أراكِ تبكين أباكِ ثم أمكِ ولا أستطيع أن أمسح دمعك أو أربت كتفك.. أو أن أحتضنكِ كي تُفرغي آلامك في صدري.. أو عندما أرى الفرحة في عينيكِ وأعلم أنها ليست بسببي.. بل بسبب آخر أخذ مكاني.. بل وأكثر.. أن أعلم أنه لا يحق لي حتى مشاركتكِ فيها.. ولكني مع ذلك فعلت.. وراقبته وهو يحنو عليكِ ويضاحكك.. رأيته يكون لك أباً وأماً وزوجاً.. ومع الأيام رأيته حبيباً أيضاً.. وقد رأيتُ الحب يكبر بينكما هادئاً رقيقاً يتوثق.. وراقبته في كل مراحله وفتراته.. لا تخافي.. فأنا لم أشعر يوماً أنك خنتني أو خنتِ الذكرى بيننا.. فما عاد لي حقٌ عليكِ.. ولا حقٌ بحبك.. ولكنه الوحيد صاحب كل الحقوق عليكِ.. وعليكِ واجباتٌ له وحده..
قد تتساءلين لماذا أقول لك هذا الآن.. وبعد هذه السنين.. ولكني قلتُ لك أنني أريد غفرانك.. فوصول كتابي هذا إليكِ يعني أني ما عدتُ على سطح هذه الأرض.. بل جزءاً من باطنها.. ولا أستطيع التفكير أنني أُفارق الدنيا وقلبكِ فيه علي ضغينة أو مني نفور.. أو أن يكون قد رسخ في عقلك أياً من الصفات البشعة التي أطلقتها علي في آخر لقاءٍ لنا..
أتذكرين كيف كنتُ دائماً أقول لكِ كلما التقينا أنني إنما خُلقتُ في هذه الحياة لأُسعدك؟ وكنتِ تضحكين دائماً وتقولين " سنرى" .. أحمد الله أنني استطعتُ تحقيق هدفي في هذه الحياة بإسعاد من أحب.. ومن تحب.. ولا أملك إلا أن أطلب منكم الدعاء لي.. لأجد الراحة لجراحي الآن.. فقد أثقلني الألم...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق