الاثنين، 2 فبراير 2009

العودة

لا يسعك أن تتخيل مدى فرحي اليوم.. فهذا هو اليوم المنتظر منذ سنين.. منذ سافرتَ للعمل في الخارج لتعود إليّ قادراً على الارتباط بي إلى الأبد.. لتقدم لي الزفاف اللائق والمنزل المناسب والحياة الهانئة.. ورغم معارضتي ومحاولتي إقناعك بأنك كل ما أريد إلا أنك أبيتَ إلا أن تحقق لي ما استحقه.. وكم كنتُ سعيدة أنك تراني هكذا أستحق الكثير رغم أن القليل منك كفيلٌ بإسعادي.. وسافرتَ أنتَ.. وبقيتُ أنا أعد الساعات والأيام.. وأرفض إلحاح أهلي على نسيانك واختيار غيرك.. ولماذا أفعل؟ وكيف أجد من هو أفضل منك؟ ويقولون أنك ستنساني.. وأنك لن تعود لي.. فأكذّبهم جميعاً.. وأغلق على نفسي في حجرتي وأبكي.. أبكي لأنني أخاف أن يصدقوا.. وأبكي لأني أشتاق إليك.. ولكن أيام البكاء قد انقضت الآن.. وها أنا ألبس أحلى ما عندي.. وأتزين بأبهى زينتي.. وأستعد للقاءك في المطار.. لأكون أول وجهٍ مألوفٍ يستقبلك على أرض الوطن.. ووصلتُ كأنني أسير على سُحبٍ رقيقة.. وكأن كل ما حولي زهورٌ وعصافير.. واخترقتُ الصفوف لأصل إليك..
هاقد وصلت طائرتك.. وبدأ الناس في الخروج ولقاء أحبتهم.. واللهفة تكاد تقضي عليّ.. إن اللحظات الأخيرة دوماً هي الأصعب.. وتفعل في الأعصاب ما لاتفعله سنين البعاد.. ها أنت.. باتسامتك المتلألئة وقامتك الممشوقة.. وقبل أن أرفع يدي وصوتي للنداء عليك.. تنبهتُ إلى الطفل الذي تحمله على كتفك.. ثم رأيتُ الجميلة التي تتأبط ذراعك.. من هؤلاء؟ أتعرفتَ عليهم في الرحلة؟ ولكن لماذا تتشابكون الأيدي؟!
وعندها أدركتُ الصورة.. إنها عائلتك الجديدة.. وهنا أدركتُ لماذا أصبحت رسائلك تتأخر حتى انقطعت في الآونة الأخيرة.. ولما أصبحت عائلتك تتجنبني بهذا الشكل.. يالغبائي.. كيف انتظرتك طوال هذه السنين لمجرد وعدً قطعته لي أنك ستعود لأجلي؟ وضيّعتُ هذه السنواتٍ من عمري حتى يأس مني الجميع وعلموا أنني لن أكون إلا لك؟!
وانسحبتُ من الزحام قبل أن تراني.. وغمامةٌ تغشى عيناي وعقلي.. ولا أكاد أرى شيئاً.. ولم أستطع التفكير في أي شيءٍ.. سوى أن آخر ما أحتاج إليه الآن هو نظرة شفقةٍ أو اعتذار.. فما الفائدة الآن؟؟!

هناك تعليق واحد:

  1. العودة...
    العنوان حلو بس انا فهمتوا انو عودة البطلة لأرض الواقع بعد ما صحيت من حلم سنين..
    ريم انا في كل مرة بقرأ مؤلفاتك كأنها أول مرة..
    يا ريت كتير ناس تقدر تستمتع متل ما احنا مستمتعين بهاي الكتابات الجميلة...
    eman momani

    ردحذف