أتستغرب معرفتي بشعورك نحوها بالرغم من عدم إخبارك أحداً.. بل ومحاولتك جاهداً إخفاء الأمر؟ حسناً.. إذن سأخبرك..
ذات يوم عندما قابلتك بالصدفة..في ذلك المكان الذي تعودتُ مصادفتك فيه.. رأيتُ نظراتك إليها.. وتعلقك بكل حركةٍ ولفتة تقوم بها.. أتدري كيف كنت تتطلع إليها؟ تماماً كتطلعي إليك.. وفي عينيك نفس لهفتي على رؤيتك.. بل وحتى محاولتك إخفاء شعورك بنفس أسلوبي الفاشل! يا إلهي.. كم كنت أشعر فيما مضى بالتشابه بيننا.. ولكن لم أكن أتخيل قط أن يصل التشابه إلى هذه الدرجة!!
فكلانا متعلق بآخر لا يشعر به.. ولا يحس بوجوده مع أنه سبب وجوده..
يقال أنه لا يشعر بمأساة العاشق سوى عاشقٍ مثله.. ولذلك لم أشعر بالغيرة منها قدر ما شعرتُ بالرثاء لك.. فأنا خير من يعلم مقدار الألم الذي تحسه.. والأمل الذي يخالجك عندما تلتفت إليك أو تمنحك ابتسامةً بريئة لا تعني بها شيئاً.. ولكنها قد تجعل عذابك محتملاً لفترة أطول بعد..
ولكن.. كي لا أخفيك سراً أو أكذب عليك - وهذا مالم استطعه مذ وقعت عليك عيناي.. ووقع قلبي أسيراً في يديك.. فأنت في كل فكرة أفكر فيها.. وفي كل خطوة أخطوها- فقد شعرتُ بالغضب منها والحزن عليها في آنٍ معاً..
بالغضب لأنها السبب في ألمك وعذابك.. ولأنها لا تشعر بذلك.. وأشفق عليها لأنها لا تدري ما تخسره بجهلها.. فإن كان حبك لها مقدار نصف حبي لك فهو كبيرُ كبير..
ولو كانت تدري أن مثلك قد يلتفت إليها لتركت كل ما حولها وجرت إليك.. فمثلك لا يعوض.. بل ليس لك مثيل بين البشر.. فأنت نوع نادر لن يتكرر.. فإن كان خلق البشر إعجازاً.. فأنت المعجزة..
قد يظن البعض أن كلامي مبالغة وأنني قد حدتُ عن جادة الصواب.. وأنني أنظر إليك بعين عاشقةٍ لا ترى غير ما تفعله صواباً.. وما تقوله ناموساً.. ولكني لا أقول أنك بلا عيوب.. فمن منا كذلك!!
ولكن حتى في عيوبك فأنت رائع.. في قوتك رائع وفي ضعفك رائع.. في صمتك رائع وفي حديثك رائع.. في غضبك رائع وفي حلمك رائع.. في فرحك رائع وفي حزنك رائع..
فهل تعرف أحداً هكذا؟ وأنا خير من يجادل في ذلك.. فلا أحد يعرفك كما أعرفك أنا.. ولا حتى أنت.. فمنذ سنين ولا هم لي إلا مراقبة همساتك وسكناتك.. والتمسك بكل كلمةٍ وحركةٍ تقوم بها.. فقد كنتَ لي ديني وعقيدتي التي أخلصتُ في دراستها والتعمق فيها.. ولا تظن أن حبي لك قد أعماني عن رؤية عيوبك.. ولكنه فتح عيناي على مزاياك وحسناتك التي قد يمر بها البعض دون ملاحظة.. ورأيتُ أن كفتها قد رجحت.. بل وقلبت الميزان حتى بدت عيوبك بجانبها لا تُذكر.. أبعد كل هذا مازلتَ تسأل كيف عرفت؟؟
وأن كان لي أملٌ في هذه الحياة بعد الآن.. فهو أن تصل إلى حبك وتُريح قلبك بقربك ممن تريد.. إذ يكفي هذه الحياة أن تُضيف إلى مُعذَبيها واحداً فقط...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق